الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
259
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وقوله عليه السّلام : " فما زلنا . . . إلخ ، " إشارة إلى تقدم هذا الخلق لهم عليهم السّلام بالنسبة إلى غيرهم ، كما يشير إليه أيضا قوله عليه السّلام : " قبل خلق الخلق " . وفيه ، عن كنز جامع الفوائد ، عن محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله في كتابه مصباح الأنوار بإسناده ، عن أنس ، عن النبي صلَّى الله عليه وآله قال : " إن الله خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق آدم عليه السّلام حين لا سماء مبنية ، ولا أرض مدحية ، ولا ظلمة ولا نور ، ولا شمس ولا قمر ، ولا جنة ولا نار ، فقال العباس : فكيف كان بدء خلقكم يا رسول الله ؟ فقال : يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلَّم بكلمة خلق منها نورا ، ثم تكلم بكلمة أخرى فخلق منها روحا ، ثم مزج النور بالروح فخلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين ، فكنا نسبحه حين لا تسبيح ، ونقدسه حين لا تقديس . فلما أراد الله تعالى أن ينشئ خلقه فتق نوري فخلق منه العرش ، والعرش من نوري ، ونوري من نور الله ، ونوري أفضل من العرش ، ثم فتق نور أخي علي فخلق منه الملائكة ، فالملائكة من نور علي ، ونور علي من نور الله ، وعلي أفضل من الملائكة ، ثم فتق نور ابنتي فخلق منه السماوات والأرض ، فالسماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة ، ونور ابنتي فاطمة من نور الله ، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض ، ثم فتق نور ولدي الحسن فخلق منه الشمس القمر ، فالشمس والقمر من نور ولدي الحسن ، ونور الحسن من نور الله ، والحسن أفضل من الشمس والقمر ، ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة والحور العين فالجنة والحور العين من نور ولدي الحسين ونور ولدي الحسين من نور الله وولدي الحسين أفضل من الجنة والحور العين " ، الخبر . أقول : قوله صلَّى الله عليه وآله : " إن الله خلقني وخلق عليا ، " إشارة إلى الخلق الأول ، وقوله صلَّى الله عليه وآله : " لما أراد الله أن يخلقنا ، " إشارة إلى كيفية هذا الخلق الأول لهم عليهم السّلام ، وقوله صلَّى الله عليه وآله : " فلما أراد الله تعالى أن ينشئ خلقه " ، إشارة إلى كيفية خلقه تعالى سائر خلقه من المذكورين في الحديث ، فمن جملتها يستفاد أن نورهم عليهم السّلام منشأ